هلال بن محسن الصابي

292

الوزراء

ذاك على أبى علىّ ، وأرجف الناس به ، وبأنه أقيم بلغة إلى أن يرد أبو الحسن . وكان أبو الحسن أخو أبى الحسين قد تقلّد مناظرة أبى الحسن بن الفرات وأسبابه في دار السلطان ، وإثارة ودائعهم ، بعناية أمّ موسى وقيامها بأمره ، سعت أمّ موسى وابن الحوارى في تقليد أبى الحسين ابن أبي البغل . وقد كان ظهر من اختلال نظر الخاقانىّ وسوء تدبيره ووقوف الأمر على يده ما دعا إلى صرفه قبل تطاول المدّة . وعرف الخاقانىّ ما يجرى الخوض فيه ، فتوصل إلى فسخه بحيلة عملها ، وذاك أنه قال لأبى القاسم ابنه : ادع دعوة اجمع فيها أصحاب الدواوين ووجوه القواد وإخوتك وكتّابنا ، فإن لذّة الوزارة في ظهور الرئاسة ، وإلا فما الفرق بين العمل والعطلة ؟ فقال : السمع والطاعة . وعيّن له في ذلك على يوم سبت « 1 » لأنه لا موكب فيه ، ودعا الجماعة فلما حصلوا عند أبي القاسم ابنه - وقد كتم رأيه فيما هو مدبّره عنه وعن كل أحد - مضى وقت العصر من ذلك اليوم إلى دار الخلافة وقال لنصر الحاجب : استأذن لي على أمير المؤمنين لأجاريه مهمّا لا يحتمل تأخّر وقوفه عليه ، فذكر نصر ذلك للمقتدر باللّه ، فقلق وخاف من حدوث حادث عظيم ، فأوصله . فلما دخل إليه ودنا منه قال : هاهنا مهمّ لا يجوز أن يحضره أحد ، فانصرف نصر الحاجب وسائر من في المجلس حتى بقيا خاليين ، ثم قال له الخاقانىّ : قد رفعتنى يا أمير المؤمنين بعد ذلّة وأغنيتنى بعد قلّة ، وما قصّرت في خدمتك ، ولا قعدت عن ممكن في تمشية أمور دولتك ، وفيما بان من اجتهادي أخذى من أموال ابن الفرات ما مبلغه ألفا ألف دينار وكسر سوى الأمتعة الجليلة . وما أدفع أنى لست كهو في « 2 » الكفاية لطول عطلتى ودربته ، واعتزالى وتصرّفه ، ولكنني مأمون على أيامك ، ومعتقد لإمامتك

--> ( 1 ) أي على أن يكون يوم سبت . ( 2 ) أي أنى لا أنفى أنني لست مثله في الكفاية وذلك لطول عطلتى .